علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

268

البصائر والذخائر

ورجلان نسيان ؛ فأما قوله : منسأة في الأجل ، فمن نسأ اللّه في أجله أي أخّره ، ويقال أيضا : أنسأ اللّه أجله ، والمعنى في اللفظين واحد ، وقوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ( التوبة : 37 ) مهموز ، وما أعرف قارئا ذهب إلى ترك « 1 » الهمزة ، فأما : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ( التوبة : 67 ) فلا همز ، وفسّر : تركوا اللّه فتركهم ، وإنما الفرق عرضي « 2 » تابع للمعنى ، وهكذا تجد هذا الجنس كالحصان - بكسر الحاء - وهو الفرس ، والحصان - بفتح الحاء - هي المرأة « 3 » العفيفة والحصن والمحصنة « 4 » ، والفتح « 5 » يدل على أنّ « 6 » بعلها جعلها في حصن حتى تمّت عفّتها ، والكسر يدل على أنها استعفّت . ومن هذا الضرب الحيّة والحيّ والحيا والحياء « 7 » وحيّان وحيوة « 8 » وحيوان والحيّ الذي هو القبيلة ، وذلك أن معنى الحيا شائع في أثناء هذه الأسماء ، كأنهم رأوا الغيم يحيا له البشر والنّعم ، فأفردوا له اسما من الحياة « 9 » ، ثم وجدوا الحياء في الوجه لا يكون إلّا من شرف النفس ونقاء الجوهر ، فدلّهم « 10 » ذلك على أنّ صاحب هذا النعت أحيا ممن لا حياء له ، لأن خالع الحياء في قلة رقبته وتهوّره « 11 » يشبّه « 12 » بالميت ، وكأنّهم وجدوا جماعة ناس من بطن واحد إذا انتسبوا إلى أب أو اجتمعوا أو

--> ( 1 ) ترك : سقطت من م . ( 2 ) ص : عرض . ( 3 ) ص : والحصان بالفتح المرأة . ( 4 ) ص : والمحصنة والحصين . ( 5 ) والفتح : سقطت من ص . ( 6 ) ص : بدليل أن . ( 7 ) والحياء : سقطت من م . ( 8 ) ص : وحوة . ( 9 ) فأفردوا . . . الحياة : زيادة من م . ( 10 ) ص : وقولهم . ( 11 ) ص : في تهوره . ( 12 ) ص : شبيه .